مرتضى الزبيدي
345
تاج العروس
فما قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ * قَفَا سَلْعٍ بمُخْتَلَفِ التِّجارِ يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدٌ من سُلَيْمٍ * وبِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الظُّؤَارِ ( 1 ) أَرادَ بالقَلائِصِ هُنَا النِّسَاءَ ، ونَصَبَهَا على المَفْعُول بإِضْمَار فِعْلٍ ، أَي تَدَارَكْ قلائِصَنَا ، وهِيَ في الأَصْلِ جَمْعُ قَلُوصٍ ، للنَّاقَةِ الشَّابَّة . فقال عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنه - : ادْعُوا إِلَيَّ جَعْدَةَ . فأُتِيَ به فجُلِدَ مَعْقُولاً . قال سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ : إِنِّي لَفِي الأُغَيْلِمَة الَّذِين يَجُرُّونَ جَعْدَةَ إِلى عُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنه . ومن أَمْثَالِهِم : آخِرُ البَزِّ عَلَى القَلُوصِ ، يَأْتي بَيَانُه في " خ ت ع " . وقال ابنُ السِّكّيت : أَقْلَصَ البَعِيرُ : ظَهَرَ سَنَامُه شَيْئاً وارْتَفَع . وقال ابْنُ القَطَّاع : أَقْلَصَ السَّنَامُ : بَدَأَ بالخُروجِ . قال : * إِذا رَآهُ فِي السّنَامِ أَقْلَصَا * وقال غَيْرُهُمَا : وكَذلِكَ النَّاقَةُ ، وهي مِقْلاصٌ . وقيل : أَقْلَصَتِ النَّاقَةُ : سَمِنَتْ في الصَّيْفِ . ونَاقَةٌ مِقْلاصٌ ، إِذا كانَ ذلِكَ السِّمَنُ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْهَا في الصَّيْف . وقِيلَ : القَلْصُ والقُلُوصُ : أَوَّلُ سِمَنِها . وقال الكسَائِيُّ : إِذا كانَتِ النَّاقَةُ تَسْمَنُ وتُهْزَلُ في الشِّتَاءِ فهي مِقْلاصٌ أَيضاً . أَو أَقْلَصَتْ ، إِذا غَارَتْ وارْتَفَعَ لَبَنُهَا . وأَنْزَلَت ، إِذا نَزَلَ لَبَنُها . وقَلَّصَتِ الإِبِلُ في سَيْرِهَا تَقْلِيصاً : شَمَّرَتْ ، وقِيلَ : اسْتَمَرَّت ( 2 ) في مَضِيِّهَا . قال أَعرابيٌّ : * قُلِّصْنَ والْحَقْنَ بِدِبْثَا والأَشَلّْ * يُخَاطِبُ إِبِلاً يَحْدُوهَا . ومقْلاصٌ ، كمِفْتَاح : جَدُّ وَالِدِ عَبْدِ العَزِيز بنِ عِمْرَانَ بْنِ أَيُّوبَ الفَقِيهِ الإِمَامِ ، من أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيّ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، مَشْهُورٌ . تَرْجَمَه الخَيْضَرِيُّ وغَيْرُهُ في الطَّبَقَات ، وكَانَ من أَكابِرِ الأَئِمَّةِ المَالِكِيَّةِ ، فَلَمَّا رأَى الشَّافِعِيَّ انْتَقَلَ إِلَيْهِ وَتَمَذْهَبَ بمَذْهَبِه . * وممّا يُسْتَدْرَك عليه : القُلُوصُ : التَّدَانِي والانْضِمَامُ والانْزِوَاءُ ، وكذلِكَ التَّقَلُّص والتَّقْلِيص . قال ابنُ بَرِّيٍّ : قَلَصَ قُلُوصاً : ذَهَبَ . قال الأَعْشَى : * وأَجْمَعْتَ مِنْهَا لِحَجٍّ قُلُوصَا ( 4 ) * وقال رُؤْبَةُ : * قَلَّصْنَ تَقْلِيصَ النَّعَامِ الوَخَّادْ * والقَالِصُ : البائنُ . وأَنْشَدَ ثَعْلَب : * وعَصَب عَنْ نَسَوَيْهِ قَالِص * قال : يُرِيدُ أَنَّهُ سَمِيينٌ فَقَد بانَ مَوْضِعُ النَّسَا ( 5 ) . وبِئْرٌ قَلُوصٌ : لَهَا قَلَصَةٌ ، والجَمْعُ قَلائصُ . والقَلْصُ : كَثْرَةُ الماءِ ، وقِلَّتُه ، ضِدٌّ . وقال أَعْرَابِيٌّ : فما وَجَدْتُ فيها إِلا قَلْصَةً من الماءِ . بالفَتْح ، أَي قَلِيلاً . وقَلَصَتِ البِئْرُ ، إِذا ارْتَفَعَتْ إِلَى أَعْلاها . وقَلَصَتْ ، إِذا نَزَحَتْ . وقال شَمِرٌ : القَالِصُ من الثِّيَابِ : المُشَمَّرُ القَصِيرُ . وفي حَدِيثِ عائشَةَ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا : فقَلَصَ دَمْعِي حَتَّى ما أُحِسُّ مِنْه قَطْرَةً أَي ارْتَفَعَ وذَهَبَ . يُقَالُ : قَلَصَ الدَّمْعُ ، مُخَفَّفاً ، ويُشَدَّدُ فلِلْمُبَالَغة ( 6 ) ، وكُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَع فذَهَب فقَد قَلَّص تَقْلِيصاً ، وظِلٌّ قالِصٌ : نَاقِصٌ . وقَلَصَ الضَّرْعُ : اجْتَمَع . والقَلْصُ والنَّزْلُ اسْمَانِ من أَقْلَصَتِ ، النَّاقة وأَنْزَلَتْ ، إِذا غَارَتْ أَوْ نَزَلَ لَبَنُهَا . ومنه قَوْلُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ رِبْعٍ ( 7 ) الهُذَلِيّ : فقَلْصِي ونَزْلِي قد وَجَدْتُم حَفيلَهُ * وشَرِّي لَكُمْ ما عِشْتُمُ ذُو دَغَاوِلِ
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : جعد من سليم ، كذا في التكملة ، والذي في اللسان : جعد شيظمي " وفي التكملة المطبوع : جعد شيظمي ، وفي التهذيب : جعدة من سليم . ( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " استمرت في مضيها ، وقميصه : شمره فقلص هو تقليصا ، لازم ومتعد ، وفرس مقلص مشمر مشرف طويل القوائم وتقلص : انضم وانزوى " . ( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : الأبار . ( 4 ) ديوانه وصدره : فإن كنت من ودهما يائسا ( 5 ) وهو عرق يكون في الفخذ . ( 6 ) عن النهاية وبالأصل " ومشدد للمبالغة " . ( 7 ) عن اللسان وبالأصل " ربعي " .